يكسب المعنى الجديد لنظرية البيئة تفهماً وإدراكاً عالمياً بالتدريج. فمن وجهة النظر الفيزيائية والبيولوجية، حصل انتقال تدريجي إلى مفهوم أوسع يتضمن أيضاً البيئة الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية التي صنعها الإنسان.. وإن حماية البيئة مهمة متعددة الجوانب ولا يمكن القيام بها دون احتساب العوامل الاجتماعية ـ الاقتصادية، التي كانت هي سبب المشكلة في الأساس. ينبغي مراجعة أنماط النمو والتطور والتمييز بين ما هو ضروري وما هو خسارة للبيئة والتطور. فأهداف التطوير يجب أن تتضمن التحسين المستمر في نوعية الحياة، والقضاء على الفقر، والعدالة في مشاركة الشعب في فوائد التطوير. ولا تكمن المشاركة في الخيار بين حماية البيئة وبين أهداف التطوير، لكنها تكمن في كيفية توجيه مسار التطوير للحصول على الحد الأعلى من المنافع البيئية للأجيال الحاضرة والقادمة.
يعتبر المعهد العالي لبحوث البيئة، معهداً بحثياً علمياً وطنياً، وقد أُحدث بناءً على المرسوم الجمهوري رقم (388) المؤرخ بتاريخ التاسع من أيلول من عام 2000م، ويتمتع ببنية تحتية مميزة وكادر بشري مؤهل ومختص في أهم المسائل البيئية المعاصرة . وهو المعهد الوحيد في الجامعات العربية السورية الذي يُكرّس بحوثه ودراساته لقضايا البيئة بما يؤدي إلى حماية المحيط الحيوي، وفق خطط الجامعة وضمن استراتيجية وزارة التعليم العالي .
يمنح المعهد درجة الماجستير والدكتوراة في الكيمياء البيئية، الوقاية البيئية، وهندسة النظم البيئية . كما يقوم بإجراء البحوث العلمية المتعلقة بمجالات البيئة المختلفة بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات، والتعاون مع مراكز البحوث في الوطن العربي وخارجه، بالإضافة إلى عقد الندوات والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية وإقامة الدوريات وحلقات البحث المتخصصة وإعداد البرامج المتعلقة بالتوعية البيئية.
يطل المعهد عليكم، باحثين وطلاب ومهتمين، من نافذته عبر الموقع الإلكتروني لجامعة تشرين بمحبة وتفاؤل، مسخراً مخابره وتجهيزاته وخبرات كادره البشري لخدمة البحث العلمي وحماية البيئة، مع قناعته الراسخة بدوركم في المشاركة الفعالة و مواكبة العمل البيئي بكل مستلزماته .